| ► | يونيو 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | |||

الجدلية القديمة الحديثة والتي تُطل برأسها على استحياء بين نسقين مختلفين اختلافاً جذرياً لكنهما متوازيان في مسيرهما توازيا لن يستطيع طول السُرى وكثرة اللهاث مهما بذلا من جهود مضنية من التوفيق بينهما وجَسر الهوة ، وأزعم أن محاولاتهما تكسرت وتشظت على صخرة أصالة هذا وكلاسيكيته وانفلات هذا وحداثته .
ربما أجدني مضطرا لاجترار أحاديث وأقاويل عفى عليها الزمن وأكل وشرب وتمدد على بساطها فهذا الجدل الذي لن تسكت ضوضاؤه ولن يخمد أواره في ظل محاولات مستميتة لإذكائه والاحتطاب تحته لجعل ألسنة ناره ممتدة تلتهم كل مبتسم أمامها وكل من يحاول مهادنتها لتخلق منه ( مع أو ضد ) فالوقوف في منتصف الطريق ممنوع بقرار من مملكة الشعر الجديدة والتي لم تنل حكمها الذاتي حتى تاريخه .
قبل زمن ليس بالبعيد دار نقاشٌ حول بعض ملامح قصيدة النثر التي امتدت أخاديدها مُشكّلةً تجاعيد أفقية في وجه الشعر جعلت منه عبرة لمن لا يعتبر وعظة لمجنون لم يتعظ بغيره .. قال صاحبي في نقاشه الطويل معي ما يُضيرك وأنت من يكتب القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة في الإيمان بحق ( قصيدة النثر ) في الوجود والبقاء وأخذ حقها من إعجاب الناس واحتضانهم كالفنون الأخرى والحكم أولا وأخيرا للقارئ .. قلت : اعتراضي عليها يبدأ من التسمية ولا ينتهي عند أغراضها واهتماماتها .. فانتفض صاحبي انتفاضة لبوةٍ عضها الجوع وزعق في وجهي : إن اسمها في ذاته حالة امتزاجية بين الشعر والنثر فجمال هذا مع سحر ذاك خلقا منها لوحة غاية في الرقة والعذوبة والروعة .. فقلت له وهل تظن أن جمع جمالين في جسم واحد هو بالضرورة يزيده جمالا .. لا يا صاحبي أخطأت كثيرا فحين ننظر للمرأة مثلا كحالة مستقلة نتلمس فيها كل مظاهر الفتنة الآسرة والرقة الآخاذة التي تخطف نحوها كل الأبصار وهذا يكفي وحين ننظر للرجل كحالة مستقلة أيضا فإننا سنجد من خلال رجولته وشهامته جمالا آخر .. ولكن ما قولك في إيجاد جنس يجمع بين الاثنين هل سيستحوذ على الجمالين أم سيخرج علينا مسخاً مخنثاً يعافه ويلفظه كل صاحب ذوق رفيع أو متدنٍ .. وفي رأيي أن ما يُسمى بقصيدة النثر استطاعت وبكل جدارة أن تجمع الاثنين في واحد فخرجت كسابقها مسخاً مخنثاً يعافه صاحب الطبع السليم ..
هذا من جهة التسمية أما من جهة الاهتمامات فالمتلقي لا شك أنه مشدود ومهتم بما يعكسه هذا الشاعر أو ذاك من قضايا تهمه سواء على المستوى الاجتماعي أو الديني أو القومي أو الوجداني فكثير ممن يكتبون هذا المسخ لا تزيد دائرة اهتمامهم عن دائرة ضيقة لا تتجاوز وجدانياتٍ لا تُشكل حيزا مهما في خارطة الأدب العربي فتجد المتلقي في دائرة وكاتب هذه الخربشات في جهات أخرى ، فلو أخذت مثلا ما يجري الآن على أرض العراق المحتلة من دم يغلي
خرج علينا الشاعر الشاب زكي السالم بباكورة دواوينه الشعرية مرفأ الأماني ووضع المقدمة لهذا الديوان الأستاذ الشاعر مبارك بوبشيت ومما ورد في المقدمة قوله:
( ويتميز شعر زكي بتلك الدراما الحوارية المموسقة والتي تضفي على القصيدة جوا من الدهشة والتشويق والحيوية وتبرز الهدف بشيء من الوضوح إن أراد أو العكس,, يدخل هدفه في متاهة الحوار فيتوارى ليدركه من تعمق فيه .. )
إن القارئ حين يرسو في هذا المرفأ سوف يجد زرقة الكلمة الصافية وحرارة العاطفة النبيلة ورقة وسلامة الحروف والألفاظ وسمو المعاني، لقد ارتاحت بواخر الشعر في هذا المرفأ الجميل وتوشحت بحلل عديدة من الود والرثاء والذكريات، وشموخ القريض في رحاب التقى والنبل والإيمان والطهر، ونحن نستهل قصيدته ( يا سيد الكون ) حيث تهفو الكلمات وهي تنشد أسمى المعاني للرسول صلى الله عليه وسلم، والشاعر يقارن ما بين الماضي العريق والحاضر الذي تشوبه الخلافات، وتثخن جسده أنواء الفرقة، يقول:
يا سيد الكون والذكرى تعانقنا
لم ندر كيف نلاقي يومها العبقا
بالأمس كنا وكان الحب مرتعنا
واليوم عدنا وفي أعماقنا غرقا
يا سيد الكون: إنا أمة خلقت
في نهجكم وبه وجداننا التصقا
منعّمون وجنات الخلود لنا
وحالمون ونحن في العلا رفقا
لم ينس الشاعر عمالقة الشعر العربي، وان كان الردى قد طوى أجسادهم فمآثرهم باقية في نفوس الأجيال العربية، ولعل أعظم ما يقدم لهؤلاء بعد رحيلهم كلمة نابعة من القلب تكون عزاء لأهلهم وذويهم، كما إنها تسطر لتبقى على جدران التاريخ، وها هو الشاعر الشاب زكي السالم يمنح الشاعر محمد مهدي الجواهري نبض الوفاء الذي اعتاد عليه العرب على مر العصور,, قد يفني الجسد ولكن المهمِّ هو الروح التي ما زالت تهيم في فضاء إنسانيتنا، والشاعر في رثائه رغم ما انساب في ديوانه من عذوبة وليونة وسلاسة الألفاظ، فإنها في رثاء الجواهري تكاد تصعد إلى منبرية الجواهري جزالة وفخامة وعراقة والشاعر مؤمن بقضاء الله وقدره، وهو يقول:
أبا فراتٍ: وأمواج الفرات غفت
حتى استحالت غثاء في ضحى الأحد
ألقى على جلّقٍ رحلا وراحلة
كيما يريح بها قلباً إلى الأبد
في ذمة الله يا غيثا سحائبه
سالت شفاءً على حرّان متقد
)إنا إلى الله) قولٌ نستعين به
على الرزايا، ففيه راحة الجسد
هكذا هي الحياة تتقاسمها الأفراح والأتراح، السعادة والشقاء النفاق والصدق، الحقد والوداد، والأخ الشاعر زكي شاب وللشاب قلب رحب واسع، تهفو على ضفاف أنسام الوصال، وعبق الذكريات، وعنفوان الحب، والشاعر كالصياد ينتقل في معارض الحسن والجمال والبهاء ليعرض علينا لوحاته الشعرية التي تلخص تجاربه بأفراحها وإحزانها، بصدّها ولقائها، ومهما استرسل في حبه وهيامه وعشقه فالشعراء يقولون ما لا يفعلون ولكنها النفس البشرية المرهفة التي تحاول أن تتنفس أريج ضفيرة، وعبق شفة، ونضار وجه، وبريق عيون.
في أحد المطاعم الراقية بكورنيش الدمام جمعنا مضيّفنا السيد الرقيق عدنان الموسوي بثلة طيبة من أصدقائنا الشعراء القدامى والجدد الذين تجشموا عناء المسافة المضنية والتحويلات المفنية بين الأحساء والدمام لحضور أمسية العملاق الأستاذ محمد العلي بنادي الشرقية الأدبي ، كنت تاسع تسعة ولجنا من غير ( أحم ولا دستور ) بوابة هذا المطعم الجميل فإضافة للسيد عدنان كان صديقنا الأرق الأستاذ ناجي الحرز والصديق ذو الابتسامة العذبة جاسم عساكر وصاحب الإشراقة الإيمانية ناجي حرابة وذو الهمسة المتدفقة جاسم المشرف وصاحبا الضحكة ( العنجلية ) زكي الجبران والسيد عبد المجيد الموسوي وأخيرا وليس آخرا ذو الخلق الرفيع عبد الله المحمد علي ..
بداية وقبل أن يعترضني كالقضاء المستعجل معترض ليلطش مني ابتسامتي النقية لطشا ويدحش سؤالاً في وجهي دحشاً : وما دخلنا نحن بعشائكم وبمطعمكم وبجلستكم وبتلك الأسماء المباركة التي ذكرت ، وما الفائدة المرجوة من ذلك .. سأجيب إن هذا المقال أو هذه الخربشات هي استراحة محارب ( إن عُددتُ وقلمي المزعج محاربين ) ولذا لن أ
أخيرا .. اصطادني فيلم " بقايا طعام "
أخيراً وبعد ملاحقة استمرت أسابيع وأياماً حسوماً استطاع فيلم ( بقايا طعام ) أن يصطادني اصطياد عزيز مقتدر وعن سابق إصرار وترصد ، فقد بقيتُ طوال هذه الفترة أتلقى الدعوة إثر الدعوة لمشاهدته في محفل هنا أو تجمعٍ هناك أو أمسية هنالك ، ولعل أكثر هذه الدعوات إلحاحاً هي دعوة النادي الأدبي بالمنطقة الشرقية .. ولكني لا أكتمكم سراً أني ربما حكمتُ على الفيلم حكماً سلبياً قبل أن أراه ولستُ أدري سر ذلك أهو الفكرة المسبقة عن المستوى الضعيف للأفلام التي دأب نادي الشرقية على عرضها ، أم الهالة الهائلة التي تسبق كل عمل نقدمه مدحاً وإطراء حتى قبل أن نراه فنحن عادة معجبون حد الثمالة بمنتجنا الذاتي أو لتلك الأسباب مجتمعة .. الله أعلم ، المهم أن هذه الأسباب كانت سبباً في عدم تلبيتي لكل الدعوات لمشاهدة هذا الفيلم .
غير أني وفي حفل العوامية البهيج بمناسبة ذكرى مولد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وقد كنتُ مدعوا هناك ضمن مجموعة من الشعراء ليلة الأربعاء الماضية شاهدته وجهاً لوجه حيث كان عرضه إحدى فقرات الحفل الرئيسة أي ليس هناك مهرب سأراه ( غصب طيب ) ورأيته فعشقته من أول نظرة .. فبمجرد أن دخل الفيلم في تيتراته الأولى حتى وجدتني مأخوذا إليه مشدودا نحوه فاغرا فمي باتساع الأفق مُسبلاً عينيَّ إسبال مغفل معتوه أحكُ خدي وأرنبة أنفي حك قلِق مشدوه ، ليس ذاك إلا إعجاباً بما أرى ونفض غبار عن فكرة مسبقة تيقنت الآن أنها كانت خاطئة وبجدارة ..
لا أريد أن أسبر غور الفيلم أو أدخل دهاليز
عودي سألتكِ بالأسى وبكل آهات الصدودِ
وبكل شكوى بثَّها المُشتاقُ من ألم الوعود
وبكل حُرقةِ عاشق يكوى بنيران الجحود
عودي ، فإن خيالك المشدودَ للأفق البعيد
قد عاد أرهقه الظما من بعد حلم بالورود
عبثاً يفتِّش قلبكِ الموجوع عن حب جديد
كلا فلن تجدي مكانا مثل قلبي في الوجود
***
يا فاتنا : هل مات حبك وهو في عمر الورودِ ؟
هل أسلمته يد المنون إلى متاهات اللحود ؟
هل أطلقته مكرما أم ظل يرسف في القيود ؟
عودي ، فقد شق الفؤاد لك وهيئ
سولت له نفسه أن يأمر بمعروف وينهى عن منكر ، في مجتمعٍ .. الآمر فيه بالمعروف ذو نفس أمارة بالسوء ..
***
وقفتَ إذا استغاثَ بك الوقوفُ
ولم تقعدكَ من همجٍ زحوفُ
وثُرتَ على الألوف إذ استشاطتْ
لدنياها ، فأدبرتِ الألوفُ
وأنصفتَ الحنيف بصدق عزمٍ
وقد عزَّ المدافعُ والنصيفُ
فكن جبلاً كعهدك ليس تلوي
وليثاً من ليوث الغاب يعدو
أمام زئيره رعباً خروفُ
ستبصر إن تبدلتِ الظروفُ
جاءتْ وفِي فَمها ارتجافٌ نَمَّ عنه الكبرياءْ
وعلى ذراعيها غَفَتْ عُشرونَ منْ عُمْرِ الشقاءْ
نام الأسى في ناظريها ، فهو والبلوى سواء
قالت : أتيت هنا أجسد هم آلاف النساء
جرحت أحاسيس المنى فيهن كف الشعراء
الناظرين لهن جسما عاريا للإشتهاءْ
تغريهم حسناء .. لا تتقن غير الالتواء
أسرتهم بالقد عريانا فهاموا في الثناء
ومضوا يرصون القصائد يذبحون بها الحياء
غزل يصاغ لفتنة تفنى ، وألفاظ هباء
لم يدركوا أن النساء عوالم من كبرياء
في الحلقة الماضية من كلامنا عن الدراما التلفزيونية عائلة الحاج متولي تناولنا ذلك الانتصار الكبير الذي أحسه الرجل على الأنثى والاحساس المتعاظم بنشوة الهيمنة والسيطرة ، ونعود هنا مرة أخرى لنكمل بعضا مما أردنا طرحه ومهدنا له في المقال السابق وهو استعداد حواء لقبول أمر التعدد ونعني به هنا ارتباط زوجها بأكثر من زوجة .. فأقول .. لقد تابعنا كثيرا من الفتيات المتصلات على بعض البرامج التلفزيونية والتي كانت – أي البرامج - تتحدث عن مسلسل الحاج متولي فوجدت مجموعة من المتصلات يمدحن هذا الرجل الإسطورة وعدالته وتمنت أكثر من واحدة منهن أن تحصل على زوج من هذه النوعية حتى ولو كان مرتبطا بأكثر من واحدة .. بل بلغ بالكثير منهن الرضا التام بارتباط زوجها بأكثر من واحدة بشرط أن يكون كـ ( الحاج متولي ) في عدله .. ولا ننسى أن الفتيات المتصلات أكثرهن متعلمات بل ( متحررات ) ومرتبطات فكريا بالغرب وبما يطرحه من نظريات .. إذن مالذي تغير فيهن ومالذي وجدنه في هذه الشخصية حتى صرن يتمنين أن يحصل معهن ما حصل مع زوجاته
أقول هنا – وأجري على الله – إن العدالة التي طبقها ( الحاج متولي ) لم تكن من صنعه أو من ا










